محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
37
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلت : الجوابُ عن هذا بعْدَ تسليم كَوْنهِ إجماعاً واضحٌ عنْدَ مَنْ لَهُ أدنى تمييزٍ ، وذلك لأنَّ هذِهِ الإجماعاتُ التي في المسائِلِ إجماعاتٌ ظَنيَّةٌ ، والدَّليلُ الظَّنِّي يجوز مُخَالَفَتُهُ لأِرْجحَ منه ، وإنْ كانَ ذلك الدَّليلُ مِنَ الكِتابِ والسُنَّةِ ، مع أنَّ مَنْ أنكر أنَّهما حُجَّةٌ كَفَرَ ، فكيف بإجماعَيِ الُأمَّةِ والعِتْرَةِ اللَذَيْنِ منْ أَنْكَرَ كوْنَهمَا حُجَّةً ، لم يُكَفرْ ، وَلَمْ يُفَسَّقْ ؛ هذا في مَنْ أنكر القَطْعِيَّ مِنْهُما والظَّنِّيَّ ، وإنَّما فَسَّقُوا مَنْ خَالَفَ إجماع الُأمَّةِ القَطْعِيَّ ، لا مَنْ قال : إنَّه ( 1 ) لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، فلا يقَعُ في هذا وَهْمٌ ، فأمَّا الإجْمَاعُ الظَّنِّيُّ ، فلم يَقُلْ أحدُ : إنَّ مُخَالِفَهُ يَفْسُقُ ، دع عنك مُنْكِرَهُ ، بل قال بعض العُلماء : إنَّ الإجْمَاع الظنِّيَّ : ليس بحُجَّةٍ البَتَّةَ ، وَلَمْ أعلمْ أنَّ في أهل العلم مَنْ خَرَجَ على المُخَالفِ في الإجماع الظَّنِّيِّ . وقد نصَّ الإمام يحيى في " المعيار " أنَّ الخبَرَ الظَّنِّيَّ يُقَدَّمُ على الإِجماعِ إذا لم يثبُتْ أنَّ أهل الإجماعِ قد عَلِمُوا بِهِ ، وَخَالفُوهُ بعد العلْمِ به ( 2 ) ، فإنْ خالَفُوهُ بعدَ العِلْمِ بهِ ، قُدِّمَ الإجماعُ . فإذا عَرَفْت هذِه الجُمْلَةَ ، تَبَيَّنَ لك سُهُولَةُ أمْرِ المخالفة في الفروعِ ، وأنَّ المُخَالِف لو خالف الإجماعُيْنِ - إجماعَ الأمَّةِ والعِتْرَةِ - على ( 3 ) هذه الصِّفَةِ ، لم يستَحِقَّ الِإنكار والتَّأثيم ، سواءٌ قال : إنَّهما إذا كانا ظَنِّيَّيْن ، فلا حُجَّةَ فيهما ، أو قال : بأنَّهما حُجَّةٌ ، ولكن حَصَلَ ما هو أرْجَحُ مِنْهمَا ، فكيفَ بِمنْ لم يُخَالِفْ إجماعاً البتَّة ؟ وبعدُ ، فالخلاف لأهلِ البيتِ عليهم السَّلامُ في هذه المسألة يَسِيرٌ
--> ( 1 ) في ( ب ) : إن . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : مع .